الشيخ محمد تقي الآملي

88

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وربما يتمسك للمختار بأن الجنابة معروضها النفس الناطقة فلا يتصف بها الميت ، وفيه ما لا يخفى صغرى وكبرى ، اما من حيث الصغرى فلاتصاف البدن بالجنابة كما في قوله ( ع ) « تحت كل شعرة جنابة » وأما من حيث الكبرى فلعدم الدليل على انقطاع النفس عن البدن بالموت انقطاعا كليا لو لم يدل على عدمه - كما يشهد به قضية النباش والصوت المسموع فيها من الهواء : تركتني أقوم جنبة - حيث يشهد على جنابة الروح بالإيلاج في البدن بعد الموت ولذا قد استدل به على صيرورة الميت جنبا وإن كان لا يخلو ما فيه أيضا حيث أنه لا يصير دليلا على ثبوت الجنابة في البدن لكي يترتب عليها أحكامها بالنسبة إلى الاحياء . وكيف كان فعلى تقدير جنابة الميت ، فالأظهر عدم وجوب تغسيله للجنابة على الاحياء مطلقا وليا كان أو غيره ، لعدم الدليل على وجوبه ومع الشك فيه فالمرجع هو البراءة ، كما لا دليل على تأثيره في رفع الجنابة على تقدير تغسيل الحي إياه وفي تحريم إدخاله المسجد أو إمساس بدنه إلى القرآن أو إلى كلمة الجلالة وجهان ، أقواهما ذلك بناء على حرمتهما في الجنب الحي فإذا كان حمل الجنب إلى المسجد أو إمساس بدنه إلى القرآن حراما فيكون في الميت كذلك وأما بالنسبة إلى حالتي الاختيار والاضطرار واليقظة والنوم فلا ينبغي الارتياب في عدم التفاوت بها بل الإجماع عليه ثابت كما صرح به بعضهم ، فلا فرق في طرف الواطي والموطوء بين المستيقظ والنائم والمغمى عليه وغيره ، والمختار والمضطر كل ذلك لإطلاق الأدلة وعدم ما يوجب توهم انصرافه في المقام كما قد توهم في الصبي والميت فالمسألة واضحة الأمر السابع : المشهور على عدم حصول الجنابة بمجامعة البهيمة واطيا وموطوءا ، أما إذا كان واطيا فالمشهور كما نسب إليهم على عدم حصولها به ، لاستصحاب الطهارة الثابتة قبله وأصالة البراءة عن الأحكام المتعلقة بالجنب المحكومة بالاستصحاب المتقدم ، ولو كانا موافقين ، ومفهوم قوله ( ع ) « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » حيث لا ختان للبهيمة ، وإن كان يرد عليه بان مفهومه هو عدم وجوب الغسل عند عدم